يحيى بن زياد الفراء

71

معاني القرآن

فقلت له لا تبك عينك إما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا فنصب آخره ورفع ( نحاول ) على معنى إلّا أو حتى . وفي إحدى القراءتين : ( تقاتلونهم « 1 » أو يسلموا ) والمعنى - واللّه أعلم - تقاتلونهم حتى يسلموا . وقال الشاعر « 2 » : لا أستطيع نزوعا عن مودّتها * أو يصنع الحبّ بي غير الذي صنعا وأنت قائل في الكلام : لست لأبى إن لم أقتلك أو تسبقني في الأرض فتنصب ( تسبقني ) وتجزمها . كأنّ الجزم في جوازه : لست لأبى إن لم يكن أحد هذين ، والنصب على أنّ آخره منقطع عن أوّله ؛ كما قالوا : لا يسعني شئ ويضيق عنك ، فلم يصلح أن تردّ ( لا ) على ( ويضيق ) فعلم أنها منقطعة من معناها . كذلك قول العرب : لو تركت والأسد لأكلك لمّا جاءت الواو تردّ اسما على اسم قبله ، وقبح أن تردّ الفعل الذي رفع الأوّل على الثاني نصب ؛ ألا ترى أنك لا تقول لو تركت وترك الأسد لأكلك . فمن هاهنا أتاه النصب . وجاز الرفع لأن الواو حرف نسق معروف فجاز فيه الوجهان للعلّتين . وقوله : ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي [ 14 ] معناه : ذلك لمن خاف مقامه بين يدىّ ومثله قوله : ( وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ « 3 » ) معناه : رزقي إيّاكم أنكم تكذّبون والعرب تضيف أفعالها إلى أنفسها وإلى ما أوقعت عليه ، فيقولون : قد ندمت على ضربي إيّاك وندمت على ضربك فهذا من ذلك واللّه أعلم . وقوله : وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ [ 17 ] فهو يسيغه . والعرب قد تجعل ( لا يَكادُ ) فيما قد فعل وفيما لم يفعل . فأمّا ما قد فعل فهو بيّن هنا من ذلك لأن اللّه عزّ وجلّ يقول لما جعله لهم طعاما

--> ( 1 ) الآية 16 سورة الفتح . وهذه القراءة في قراءة أبى وزيد بن علي كما في البحر 8 / 94 . وهي من القراءات الشاذة . ( 2 ) هو الأحوص . ( 3 ) الآية 82 سورة الواقعة .